صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان

صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان هو ثاني رئيس لدولة الإمارات العربية التي أعلن قيامها في الثاني من ديسمبر عام 1971 ، وهو الحاكم السادس عشر لإمارة أبو ظبي ، كبرى الإمارات السبع المكونة للاتحاد .
تولى سموه مهامه الدستورية الاتحادية رئيساً للدولة وأصبح حاكما لإمارة أبوظبي في الثالث من نوفمبر من عام 2004 ، خلفاً لوالده "المغفور له بإذن الله" الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، الذي انتقل إلى جوار ربه في الثاني من نوفمبر عام 2004 . ولد سموه عام 1948 في المنطقة الشرقية لإمارة أبوظبي ، وتلقى تعليمه الأساسي في مدينة العين حاضرة المنطقة ومركزها الإداري ، وهو النجل الأكبر للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان .

أما والدته فهي سموّ الشيخة حصة بنت محمد بن خليفة بن زايد آل نهيان . ويعود نسب سموه إلى قبيلة بني ياس التي تعدّ القبيلة الأم لمعظم القبائل العربية التي استوطنت ما يعرف اليوم بدولة الإمارات العربية المتحدة ، وقادت حلفا من القبائل العربية عرف تاريخياً باسم "حلف بني ياس" . وقد واكب سموه مسيرة والده الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في جميع مراحلها ، وكان أول منصب رسمي شغله هو "ممثل الحاكم في المنطقة الشرقية" ورئيس المحاكم فيها ، وذلك في 18 سبتمبر عام 1966 ، وكانت لهذا المنصب أهمية كبيرة في حياته ، ذلك أنه خلال وجوده في مدينة العين ، أتيحت لسموه فرصة واسعة للاحتكاك اليومي بالمواطنين والاطلاع على أحوالهم والتعرف على تطلعاتهم وآمالهم . وقد عين ولياً لعهد إمارة أبوظبي في الأول من فبراير عام 1969 ورئيساً لدائرة الدفاع ، وتولى بحكم منصبه قيادة قوة الدفاع في الإمارة ولعب دوراً أساسيا في تطويرها وتحويلها من قوة حرس صغيرة إلى قوة متعددة المهام ومزودة بمعدات حديثة.

وفي الأول من يوليو عام 1971 تولى صاحب السمو الشيخ خليفة رئاسة أول مجلس وزراء محلي لإمارة أبوظبي ، إضافة إلى تقلده حقيبتي الدفاع والمالية في هذا المجلس . وبعد إعلان الدولة الاتحادية شغل سموه ، إلى جانب مسؤولياته المحلية ، منصب نائب رئيس مجلس الوزراء في الحكومة الاتحادية التي تم تشكيلها في ديسمبر عام 1973 . وفي فبراير من عام 1974 ، وبعد إلغاء مجلس الوزراء المحلي ، أصبح سموه أول رئيس للمجلس التنفيذي الذي حلّ محلّ مجلس وزراء الإمارة ، في اختصاصاته جميعها ، وخلال رئاسته للمجلس التنفيذي ، أشرف وتابع مشاريع التطوير والتحديث التي شهدتها الإمارة كافة ، وقد أولى سموه اهتماماً كبيراً لمشاريع تطوير وتحديث البنية التحتية ومرافق الخدمات المختلفة ، وعمل على بناء جهاز إداري حديث ومنظومة تشريعية متكاملة ، باعتبار ذلك أساساً لعملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وإلى جانب مسؤولياته على رأس المجلس التنفيذي تولى سموه في عام 1976 تأسيس ورئاسة جهاز أبوظبي للاستثمار الذي يشرف على إدارة الاستثمارات المالية للإمارة ضمن رؤية استراتيجية لتنمية الموارد المالية ، وللمحافظة على مصادر دخل مستقرة للأجيال المقبلة. ومن بين أبرز مبادرات سموه التنموية التي تركت أثراً اجتماعياً عميقا نذكر إنشاء دائرة الخدمات الاجتماعية والمباني التجارية التي عرفت بين الناس بلجنة الشيخ خليفة ، وقد نجحت أنشطة هذه الدائرة وساعدت في ازدهار النهضة العمرانية في إمارة أبوظبي .

تولى سموه منصب نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة في الحكومة الاتحادية وأولى عناية فائقة واهتماماً متزايداً إلى القوات المسلحة ، فشهدت خلال تلك الفترة تقدما كبيرا على صعيد التجهيز والتدريب والقدرة على استيعاب التقنيات الحديثة والأساليب المتطورة التي حرص سموه على توفيرها لقطاعات هذه القوات كافة . ويحسب لسموه إسهامه في صياغة عقيدة عسكرية مستمدة من ثوابت السياسة العليا للدولة ، القائمة على انتهاج سياسة الاعتدال وعدم التدخل في شؤون الآخرين واحترام المصالح المتبادلة . ففي ضوء هذه الثوابت عمل سموه على صياغة سياسة دفاعية تقوم على صيانة استقلال وسيادة الدولة ومصالحها . وقد أسهمت هذه السياسة في وضع القوات المسلحة الإماراتية في موقع متقدّم أكسبها احترام العالم وتقديره .

وبعد توليه مقاليد الرئاسة تمّ إطلاق أول خطة استراتيجية لحكومة دولة الإمارات العربية المتحدة في عهد سموه ، كما أطلق سموه مبادرة لتطوير تجربة السلطة التشريعية ، لتعديل أسلوب اختيار أعضاء المجلس الوطني الاتحادي ، بحيث يتم الجمع بين الانتخاب والتعيين كخطوة أولى ، تتيح في نهاية المطاف اختيار أعضاء المجلس عبر انتخابات مباشرة . ويهتم سموه بمتابعة مختلف الأنشطة الرياضية في الدولة ، لاسيما كرة القدم ، ويحرص على رعايتها وتكريم الفرق الرياضية المحلية التي تحقق إنجازات أو بطولات محلية أو إقليمية أو دولية .